السيد الطباطبائي
342
تفسير الميزان
وفي الدر المنثور أيضا أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الايمان عن خالد بن أبي عمران ، قال : قال : رسول الله ، من أطاع الله فقد ذكر الله ، وان قلت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن ، ومن عصى الله فقد نسي الله ، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن . أقول : في الحديث إشارة إلى أن المعصية لا تتحقق من العبد إلا بالغفلة والنسيان فإن الانسان لو ذكر ما حقيقة معصيته وما لها من الأثر لم يقدم على معصيته ، حتى أن من يعصي الله ولا يبالي إذا ذكر عند ذلك بالله ، ولا يعتني بمقام ربه هو طاغ جاهل بمقام ربه وعلو كبريائه وكيفية إحاطته ، وإلى ذلك تشير أيضا رواية أخرى ، رواها الدر المنثور ، عن أبي هند الداري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال الله : اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي ومن ذكرني - وهو مطيع - فحق علي أن أذكره بمغفرتي ، ومن ذكرني - وهو عاص - فحق علي أن أذكره بمقت الحديث ، وما اشتمل عليه هذا الحديث من الذكر عند المعصية هو الذي تسميه الآية وسائر الأخبار بالنسيان لعدم ترتب آثار الذكر عليه ، وللكلام بقايا سيجئ شطر منها . يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين - 153 . ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون - 154 . ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين - 155 . الذين إذا أصابتهم مصبية قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون - 156 . أولئك عليهم صلوات من ربهم وأولئك هم المهتدون - 157 .